الشهيد الأول

327

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

رأيت « الرجال إلّاحماراً » ؛ إذ لو تناول لفظ « الرجال » « الحمار » لزم الاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، وبتقدير الاشتراك لا يكون منفصلًا ، وهو غير الفرض ، وكذا الثاني ؛ لأنّه لو صحّ حمل اللفظ على معنى مشترك بين معناه ، وبين معنى المستثنى منه ؛ ليصحّ الاستثناء بتحقّق الإخراج منه لجاز استثناء كلّ شيء من كلّ شيء ؛ إذ كلّ مفهومين لا بدّ أن يشتركا في مفهوم واحد ولو من بعض الوجوه ، ولمّا كان التالي باطلًا اتّفاقاً من أهل اللسان كان المقدّم مثله . قال المصنّف : إن منع أهل اللغة من ذلك لم يلزم خروج اللفظ عن كونه حقيقةً في المطلق ، وإن لم يمنعوا منعنا عدم الصحّة « 1 » . ويشكل بقبحه في العرف ، فيمتنع عدم الصحّة ، فلا يتوجّه منع عدم الصحّة . احتجّ القاضي بأ نّه قد ورد الاستثناء من غير الجنس في الذكر العزيز فيكون حقيقةً « 2 » ؛ كقوله تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » « 3 » استثنى الخطأ من القتل ، وليس من جنسه ، ولقوله تعالى : « إِلَّا إِبْلِيسَ » « 4 » ولم يكن من الملائكة ؛ لقوله تعالى : « إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ » « 5 » ، ولأ نّه مخلوق من نار ، والملك مخلوق من نور ، وقوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 6 » ، والتجارة عن تراضٍ ليست من جنس الباطل ، وقوله : « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً » « 7 » ، و « السلام » ليس من جنس « اللغو » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، .

--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 242 . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 496 - 498 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلىعلم الأُصول ، ج 2 ، ص 241 و 243 - 244 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 92 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 31 . ( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 50 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 7 ) . الواقعة ( 56 ) : 25 - 26 .